الملا فتح الله الكاشاني
559
زبدة التفاسير
الشيء . وفيه دلالة على أنّهم كانوا مجسّمة ، فلذلك جوّزوا الرؤية على اللَّه . * ( لَوْ لا ) * هلَّا * ( أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ ) * فيخبرنا بصدق محمد . وقيل : فيكونوا رسلا إلينا . * ( أَوْ نَرى رَبَّنا ) * جهرة فيأمرنا بتصديقه واتّباعه . ثمّ أقسم اللَّه عزّ وجلّ فقال : * ( لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا ) * بهذا القول * ( فِي أَنْفُسِهِمْ ) * أي : أضمروا الاستكبار عن الحقّ - وهو الكفر والعناد - في قلوبهم واعتقدوه * ( وعَتَوْا ) * وتجاوزوا الحدّ في الظلم * ( عُتُوًّا كَبِيراً ) * بالغا أقصى مراتبه . يعني : أنّهم لم يجسروا على هذا القول العظيم ، إلَّا لأنّهم بلغوا غاية الاستكبار وأقصى العتوّ ، حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها ، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة غيرها ، كما فعل قوم موسى حين قالوا : * ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً ) * « 1 » . واللام جواب قسم محذوف . وفي الاستئناف بالجملة إشعار بالتعجّب من استكبار هم وعتوّهم من غير لفظ التعجّب . ألا ترى أنّ المعنى : ما أشدّ استكبارهم ! وما أكبر عتوّهم ! ثمّ أعلم سبحانه أنّ الوقت الَّذي يرون فيه الملائكة هو يوم القيامة ، وأنّ اللَّه تعالى قد حرّمهم البشرى في ذلك اليوم ، فقال : * ( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ ) * يعني : يوم القيامة . والمراد ملائكة الموت ، أو ملائكة العذاب . و « يوم » نصب ب : اذكر ، أو بما دلّ عليه قوله : * ( لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ) * فإنّه بمعنى : يمنعون البشرى ، أو يعدمونها . و « يومئذ » تكرير ، أو خبر . و « للمجرمين » تبيين . أو خبر ثان . أو ظرف لما يتعلَّق به اللام ، أو ل « بشرى » إن قدّرت منوّنة غير مبنيّة مع « لا » فإنّها لا تعمل . و « للمجرمين » إمّا عامّ شامل لكلّ مجرم ، كافرا كان أو مؤمنا . ولا يلزم من نفي البشرى لعامّة المجرمين حينئذ ، نفي البشرى بالعفو والشفاعة في وقت آخر . وإمّا خاصّ
--> ( 1 ) البقرة : 55 .